حذيفة العرجي شعر-على أطراف مبسمها
شعر حذيفة العرجي، مختارات حذيفة العرجي، أشعار غزلية لحذيفة العرجي، أشعار حذيفة العرجي الرومنسية مختارات شعرية حذيفة العرجي
على أطرافِ مَبْسَمِها
الآنَ أسمعُ خلفَ الصمتِ أصواتا..
هل يُرجعُ الحُلمُ بينَ اثنينِ، ما فاتا؟
قال الغيابُ: انتظرها، رُبَّ مُعجزةٍ
كما تكلّمَ زيدٌ بعدما ماتا..
يا مَنْ رُفاتي على أطرافِ مَبْسَمِها
هل تطلبينَ لموتي فيكِ إثباتا؟
أليسَ يكفيكِ أنّي ما حججتُ إلى
بيتِ القصيدةِ، إلا كنتِ ميقاتا!؟
من ألفِ تائهةٍ في النّفسِ عابثَةٍ
أوجدتِ ذاتاً.. لقلبٍ كانَ أشتاتا
إلى متى منكِ أستجدي مُكالمةً
وتُهدرينَ على الإهمالِ أوقاتا!
هربتِ من لُغتي.. خوفَ الخلودِ بها
تحاولينَ منَ التاريخِ إفلاتا!
لستُ ابنَ عبَّادَ لكنْ كنتِ قرطُبةً
وخلفَ قرطُبَةٍ، خبأتِ أغْماتا!
حذيفة العرجي شعر-على أطراف مبسمها
بين أركان القصيدة:
في مشهد بداية القصيدة ،استحضر الشاعر حاسة السمع وجمعها مع الصمت، لكن مع لفظ (اصواتا) وكأنها تساؤلات واسئلة كثيرة تطرق رأس الشاعر في ذات اللحظة، حتى جاء الشطر الثاني بتساؤلٍ صريح : هل يستطيع الحلم ان يعيد أياماً قضت وولت بين كل أثنين.
• كان الحلم سبيلا للعودة للأيام القديمة واصلاح الأخطاء لتحقيق ايام حاضرة جميلة، ولكن الحقيقة جارحة، فاستخدامنا للحلم غالبا ما يكون للهروب من واقع مفجع.
• وقد نجد في تشخيص الغياب واعطائة القدرة على الكلام بعدا جماليا، فالشاعر ليس لديه من يواسي وحدته، فاستساغ من مصدر (الغياب) رفيقا ناصحاً يقول له انتظرها.
• وحدها المعجزات قادرةٌ ان تعيدها، ولكي يطمأن لحدوث المعجزة استحضر الشاعر شاهدا على المعجزات كما وقع مع احد الصحابة وهو زيد بن حارثة، الصحابي الذي تكلم بعد موته ،قبل ان يتم دفنه.
• وقد غلب على القصيدة طابع السؤال، فالشاعر معاتبٌ في شعره.
• كيف تطلبين اثباتا على حبٍ كان لك،على موتٍ، وما كان من منسك للحب الا كنت انت سلطانه، كيف وقد لملمت شمل قلبٍ متفرقٍ، وكنت حياةً بعد أن مات.
• وتشبيه منسك الحب عند الشاعر لتقريبه لمنسك الحج، انما لتعظيم الحب.
• وفي البيت الخامس من هذه المقطعة ارى شعور الراحة والوصول بعد المكدة والتعب كما هو شعور الراجع من الطواف، كما لو وجد نفسه، والشاعر هنا اوجد ذاته بعد الضياع.
• وكما قد اسلفت؛ العتاب كانت لغة القصيدة والشاعر باحثٌ عن سبب رحيل المحبوبة، فالقطيعة لم تكن سبباً بل كانت خياراً، فكم كان الشاعر يطلب وصالا، ولكن الإهمال كان الرد.
• كما هو معروف من يذكر في الشعر يبقا خالداً، سواء أكان الشعر مدحاً او ذماً كان أو غزلاً، المفارقة هنا أنت المحبوبة لم تهرب من اللغة فقط وإنما كان هجراً.
• والتشبيهات في البيت الأخير توضح ذلك فالشاعر يدعي البساطة في الشعر فهو ليس أميراً وشاعراً أندلسيا مستشبها بالمعتمد بن عباد حاكم قرطبة وإشبيلية، الذي ازدهرة مملكة قرطبة في عهده، ثم انقلب عليه كل النعيم الذي كان فيه لينفى بعد ذلك للمغرب وقضا فيها بقية حياته.
• ووجه الشبه هنا، أن شاعرنا عاش نوعاً من قصة ابن عبّاد، فقد كان في علاقةٍ كانت في اوجها، حتى استفاق يوماً وهو على ساحل المغرب.
الشاعر : حذيفة العرجي.
إعداد وشرح: محمد ناشد.
حقوق القصيدة والكلمات محفوظة للشاعر.


0 تعليقات